الشيخ محمد تقي التستري

399

قاموس الرجال

هذا ، وعن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - انّه قال لبلال : « أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا » وليس هو بشعر ، لعدم قوله - صلّى اللّه عليه وآله - الشعر ، وإنّما هو نظير قوله - صلّى اللّه عليه وآله - في المرويّ عنه : « أنا النبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطّلب » « 1 » في كونه نثرا جاء على وزن الشعر . قال المصنّف : نقل الوحيد عن المجلسي الأوّل ، قال : رأيت في بعض كتب أصحابنا ، عن هشام بن سالم ، عن الصادق - عليه السلام - وعن أبي البختري ، عن عبد اللّه بن الحسن : أنّ بلالا أبى أن يبايع أبا بكر وأن عمر أخذ بتلابيبه ، وقال له : يا بلال ! هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك ؟ فلا تجيء تبايعه ! فقال : إن كان أبو بكر أعتقني للّه فليدعني للّه ، وإن أعتقني لغير ذلك فها أنا ذا ! وأمّا بيعته : فما كنت أبايع من لم يستخلفه النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - والّذي استخلفه بيعته في أعناقنا إلى يوم القيامة ؛ فقال له عمر : لا أبا لك ! لا تقم معنا ؛ فارتحل إلى الشام . وله شعر في هذا المعنى : باللّه ! لا بأبي بكر نجوت ولو * لا اللّه نامت على أوصالي الضبع اللّه بوّأني خيرا وأكرمني * وإنّما الخير عند اللّه يتّبع لا يلفينّي تبوعا كلّ مبتدع * فلست متّبعا مثل الّذي ابتدعوا « 2 » قلت : وروى ابن عبد البرّ خبرا في عتق أبي بكر له ، وفي خبره : فلمّا مات النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أراد أن يخرج إلى الشام ، فقال له أبو بكر : بل تكون عندي ، فقال : إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني ، وإن كنت أعتقتني للّه عزّ وجلّ فذرني أذهب إلى اللّه عزّ وجلّ ، فقال : اذهب ؛ فذهب إلى الشام ، فكان بها حتّى مات . لكن عرفت ما في أصل كونه مولى أبي بكر ومعتقه ؛ والخبران لا عبرة بهما .

--> ( 1 ) البحار : 9 / 140 . ( 2 ) تعليقة الوحيد البهبهاني ، المطبوع مع منهج المقال : ص 72 .